آفاق أرحب
الجمال سينقذ العالم (فيودور دوستويفسكي)

كتاب البخلاء للجاحظ

 

( أ ) مؤلفه: أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب الكناني. الذي عرف بالجاحظ بسبب جحوظ في عينيه. اختلف المؤرخون في تاريخ مولده، ولكنهم اتفقوا على أنه توفى عام 255 هجرية. كما اتفقوا على أنه عُمِّر نحو96عاما. ومعنى هذا أنه ولد على وجه التقريب عام 159هجرية. امتد به العمر فشهد ما وصل إليه المعتزلة من مجد سياسي وثقافي في عصر المأمون. فلما دالت دولتهم في عصر المتوكل كان الجاحظ ما يزال كاتبا غزير الإنتاج. ثم مرض الجاحظ بالفالج والنقرس في عصر المنتصر والمستعين بالله، وتوفى في خلافة المهتدي بالله.(1)

 

(ب) نشأته البيئية (العلمية، والثقافية، والفكرية): ولد الجاحظ بالبصرة حيث كان الصراع على أَشُدِّهِ بين أطياف من الناس ينتمون إلى أجناس متعددة. وإلى عقائد متباينة متضاربة. في هذه البيئة الثقافية المعقّدة، نما المذهب الاعتزالي وازدهر، بفضل ما تسلّح به أصحابه من أسلحة ثقافية متنوعة، كانت تمكنهم من إفحام خصومهم الذين ينتمون إلى ملل ونحل مختلفة. وقد شق الجاحظ طريقه في هذه البيئة الثقافية التي كانت جديدة كل الجدة على المجتمع الإسلامي. ولم يكن الجاحظ رجلا عاديا من عامة الناس الذين يطمحون إلى تثقيف أنفسهم عن طريق الاستماع والمناقشة وحسب، أو عالما يسعى إلى تحصيل جانب واحد من العلم، كعلم الكلام، أو اللغة، أو البلاغة، بل كان يتميز بمقدرة عقلية تتميز بالاستيعاب و الموسوعية. كان يتميز بنهم شديد لكل أنواع العلم والمعرفة في عصره. فقد تتلمذ الجاحظ على ثلاثة مصادر:

المصدر الأول: الأخذ عن العلماء والتتلمذ على أيديهم: فقد تتلمذ الجاحظ على أبي عبيدة والأصمعي وأبي زيد الأنصاري، وأخذ عنهم اللغة والأدب، وتتلمذ على الأخفش وأخذ عنه النحو، كما تتلمذ على النظام وأخذ عنه علم الكلام. ثم اكتسب الثقافة اليونانية عن طريق علماء الكلام وعن طريق مصاحبته لحُنَيْنِ ابن إسْحَق وسَلْمَويه. كما اكتسب الثقافة الفارسية عن طريق ابن المقفع وأبي عبيدة.

المصدر الثاني: الأخذ والتنقيب والاطلاع على الكتب: لم يكتف الجاحظ بالأخذعن العلماء كمصدر لتثقيف نفسه، بل انكب على الكتاب انكبابا كمصدر آخر للعلم والفكر والثقافة.ويقول ابن النديم في الفهرست (إنه كان يكتري دكاكين الوراقين ويَثْبُتُ فيها للنظر)

المصدر الثالث: المعايشة والمخالطة للناس ومراقبتهم مراقبة الفنان الحذق الذي يحاول الكشف عن عالمهم الداخلي بقدر ما يرصد عالمهم الخارجي. فقد تميزت كتابات الجاحظ بالقدرة على عرض صور ونماذج من واقع الحياة الاجتماعية، من صنوف البشر على اختلاف طبائعهم كما في الكتاب الذي نحن بصدده وهو كتاب البخلاء.

 

من خلال هذه المقدمة البسيطة التي استعرضنا فيها تكوين الجاحظ الفكري والثقافي والبيئي. نستطيع أن ندخل في كتاب البخلاء باستعراض النقاط التالية: أولاً أسباب أو دوافع تأليف الكتاب واختيار مفردة البخلاء عنوانا لهذا الكتاب، ثانياً موضوع الكتاب، ثالثاً تقسيم الكتاب، رابعاً مميزات الكتاب وعيوبه.
 

أولاً: دوافع تأليف الكتاب، واختيار (البخلاء) عنوانا لهذا الكتاب:

     لقد كان الجاحظ عادة يذكر شخصية ذات مقام مرموق، يقدم إليها المؤلَّفْ الذي كتبه، فكتاب البيان والتبيين قدّمه إلى القاضي أحمد بن أبي دؤَاد، وكتاب الحيوان قدّمه إلى القاضي محمد بن عبد الملك الزيات الوزير والكاتب، فأجازه عليه، أما كتاب البخلاء فقد أشار إلى أنه قدّمه إلى عظيم من عظماء الدولة ولكنه لم يبح باسمه، وقد رجّح كل من أحمد العامري وعلي الجارم الذين اعتنيا بإحدى طبعات الكتاب سنة 1937م، أن الجاحظ كتب (البخلاء) لواحد من ثلاثة هم: محمد بن عبد الملك الزيات وزير المعتصم والواثق لما كان بينه وبين الجاحظ من وثيق الصلة، والفتح بن خاقان وزير المتوكل لما أثر عن الفتح من الإعجاب بكتب الجاحظ، وحثّه على التأليف في مختلف الشؤون، وابن المدبّر وقد كان للجاحظ صديقاً وحميماً. ولكن هذا الدافع لا يقنعنا لما تشير إليه بعض الدراسات الحديثة ومنها، أدبية النادرة دراسة في بخلاء الجاحظ لحافظ الرقيق، (أن العرب استطرفوا الهجاء وتندّروا به فاتخذوه سلاحا للهجوم على الخصم والدفاع عن الذات، وفنّا للفكاهة والإضحاك، ألم يقل جرير لأبنائه (إذا هجوتم فاضحكوا).

     وهذا الهجاء المقصود سيحيلنا إلى دلالة تفشي ظاهرة البخل بدل الكرم والجود في المجتمع العربي، واعتبار البخل فطنة وتدينا، ورجاحة عقل واعتدال، واعتبار الكرم بالوجه المقابل فساد وإسراف، وقلّة عقل ودين. فتطور المجتمع الحضري واتساع حركة التمدّن والاختلاط بين الأجناس (الشعوبية) غيرت أنماط الحياة وتضاربت وتداخلت المذاهب والعادات في بعضها البعض إلى حد حصول انقلاب في بعض جواهرها وأصولها مثل انحسار قيمة الجود والكرم، واتخاذ قيمة البخل والاقتصاد في النفقة بديلا منها. وكل هذا يمثل لنا غاية الجاحظ من تأليف الكتاب وإطلاق مفردة البخلاء عنوانا للكتاب، ولا ننسى كذلك موقف الجاحظ من الشعوبية، فهو يرفضها ويتصدى إلى تيارها. فكانت هذه النوادر والطرائف في ظاهرها الإمتاع الفني والفكاهة والتسلية، وباطنها السخرية اللاذعة والنقد الجارح الذي فيه فضح لهؤلاء البخلاء وتشهير بهم نظرا لخروجهم عن مذهب الأمّة وأخلاقها المحمودة. وذهب بعض النقاد أن غاية الجاحظ من التأليف هي ممارسة الفنّ من أجل الفن والإمتاع الخاص.  

 

ثانياً: موضوع الكتاب:

     يعتبر بعض النقاد أن كتاب البخلاء وثيقة تاريخية شاهدة على العصر وبعض خصائصه وجوانب من الحياة الحضريّة في المجتمع العبّاسي. فالكتاب يمثل نقدا للبخل ومحاولة إصلاح لهذه الفئة البخيلة، وكذلك الدفاع عن القيم العربية الأصيلة كالجود والكرم. ولكن هذا الرأي يتناقض مع ما ذكره الدكتور يوسف الصميلي في مقدمة كتاب البخلاء الطبعة الأولى للمطبعة العصرية - بيروت 2000م، أن الجاحظ كان أشبه ما يكون بممثل الدفاع والاتهام في نفس الوقت، فلا تعرف هل هو يذمّ البخل؟ أو يعتبره من المحامد بين الناس، فهو من جهة يورد النوادر عن البخلاء، ويتيح لقارئه الضحك إلى حدّ القهقهة، وهو من جهة أخرى يلقّن بخلاءه الحجّة تلو الحجّة بما يحبب أحيانا البخل إلى النفس حيث الاقتصاد في النفقة وحسن التدبير في المال. إذاً أراد الجاحظ أن يكون محايدا ليحقق هدفاً من خلال عنصرين:

 العنصر الأول الفكاهة والإضحاك والملاطفة من خلال (القصص)، مما يجعل القارئ بعيدا عن الجفاف والملل. لأن الكتاب ليس كله طرائف وإنما يتضمن بعض الرسائل والمناظرات، فأقحم الجاحظ هذه الطرائف فيما بينها ليبعد القارئ عن الملل.

والعنصر الثاني إيراد الحجاج والمناظرات (الحجاج) ليضفي على جوّ الكتاب الفكاهي جوّا كلاميا فلسفيا منطقيا، يستعرض فيه الجاحظ تقنياته الحجاجية والكلامية.

فهذان العنصران يفضيان إلى هدف الجاحظ وهو البيان.

 

الحجاج + القصص = البيان

 

فالجاحظ يقول: (البيان هو الدلالة الظاهرة عن المعنى الخفي)، ويقول أيضاً: (البيان هو كل شيء كشف لك قناع المعنى وهتك الحجب)

فالحجاج كشف نظري مجرّد عن طريق المفهوم والفكرة.

والقصص بيان بالنادرة الواقعية السردية التي تجسد عقيدة البخيل ومذهبه ونظرته إلى الأشياء والمال.

فنوادر الاحتجاج تكشف عالم البخيل الداخلي الخفي بالأقوال، والرسائل والأحاديث.

والنوادر القصصية تكشف عن سلوك وأفعال البخيل وما يتطلبه ذلك من سرد ووصف وحوار.

إذن الكتاب يمثل صورة واضحة وجلية للمجتمع العربي وللبخيل خاصة في حقبة زمنية محددة، يمكن القرّاء والدارسين في كل العصور من الاستفادة من هذا الكتاب التراثي الذي تستطيع الكثير من العلوم الاستفادة منه استفادة كبيرة ومنها علوم النفس البشرية، وعلوم الاجتماع، وعلوم الأدب لما في الكتاب من أجناس أدبية جديدة، وطرق مواضيع جديدة على الأدب العربي.

 

ثالثاً: تقسيم الكتاب:

     إن النصوص في كتاب البخلاء كثيفة وغزيرة كمّا وكيفاً. مما يجعلها تتآلف وتتجانس حينا وتختلف وتتمايز حينا آخر إلى درجة يصعب فيها تحديد منهجه في التقسيم. فتأتي النصوص تحت المسميات أو العناوين التالية: (رسالة أو حديث أو شروح أو تفسير أو رد أو أطراف من علم العرب في الطعام أو طرف أو قصة).

     لا تأتي هذه النصوص مرتبة أو مصنفة وإنما تأتي غير مقسمة وغير مطردة شكليا.

فيبدأ الجاحظ كتابه بعد المقدمة برسالة سهل ابن هارون إلى بني عمّه حين ذمّوا مذهبه في البخل، ثم تأتي بعدها طرف أهل خراسان، ثم تأتي خمس قصص، ثم طرف شتى، ثم حديث، ثم شروح، ثم طرف شتى، ثم ثلاث قصص، ثم تفسير، ثم أربع قصص، ثم طرف شتى، ثم قصة ثم، طرف شتى، ثم ثلاث قصص، ثم أحاديث، ثم رسالة، ثم رد ابن التّوْأم، ثم طرف شتى، ثم أطراف من علم العرب في الطعام، ثم يختم الجاحظ كتابه بطرف شتّى.

     فيقول حافظ الرقيق(2) في دراسته عن تنوع النصوص في كتاب البخلاء (يبدو هذا التنوع للقارئ في الوهلة الأولى ضربا من الفوضى والاضطراب وانعدام الانسجام بين النصوص ولكنه يمثل في نظرنا مظهرا أوّلا من مظاهر الثّراء والغزارة في الأثر. ذلك أن التنوع في الشكل، والتعدّد في الأبنية يوحّدها الانشداد إلى موضوع واحد هو البخل والإمساك والاقتصاد في النفقة.)       

     ولقد اجتهد حافظ الرقيق (3) في تصنيف النصوص إلى ثلاثة أنواع:

1-    نصوص يغلب عليه الطابع البياني: بمعنى أنها أحاديث أو أقوال ترد على لسان البخيل وينزع فيها إلى التنظير لمذهب البخل فتراه يسعى إلى التفسير والتبرير والتحليل لغاية إقناع المخاطب أو نقده أو نقض أقواله واتهاماته أو نصحه وإرشاده كما هو الحال في حديث خالب بن يزيد أو حديث الثوري الذي قال ناصحا ابنه (أي بنيّ إنّ إنفاق الدوانيق، يفتح عليك أبواب الدّراهم وإنفاق الدراهم يفتح عليك أبواب الدنانير..... حتّى يأتي ذلك على الفرع والأصل).

2-   نصوص يغلب عليها الطابع السردي وهي حكايات وقصص تختلف طولا وقصرا وتصوّر حادثة أو واقعة جرت لشخص مع بخيل، أو بخيل مع شخص أو مجموعة من الأشخاص فيها حكمة من حكم الاقتصاد والتدبير كما هو الحال مع قصص المسجديين أو فيها سلوك قد يكون غريبا طريفا أو شاذّا مخالفا للعرف والعادة.... كحكاية الجاحظ ومحفوظ النقّاش أو حكاية الوالي والشاعر أو قصّة دجاجة أبي هذيل....

3-   نصوص يتداخل فيها الجانبان البياني والسردي فنجد فيها مقاطع تشمل أقوال البخيل واستطراداته واحتجاجاته من جهة والأحداث والأفعال من جهة ثانية كقصة الكندي مع سكان داره مثلاً.

          

إذن الكتاب ينقسم إلى قسمين:

-         قسم حجاجي استدلالي يسير فيه البخيل وفق إستراتيجية متناسقة ومتماسكة تبدأ من المقدمات لتصل تدريجيا ومنطقيا إلى النتيجة.

-     قسم قصصي يتميز بطابع السرد والتجريب من أجل تصوير حياة البخيل بين الناس عمليّا: سلوكه (أفعال وردود أفعاله) نفسيّته وصراعه الباطن والظهر بين دواعي المذهب (الجمع والمنع) ومتطلبات الاندماج مع الآخرين (الجود والإنفاق)، كما تصور طرق تعامله مع المال وتصرفاته على مائدة الطعام....

فهذان  القسمان  يمثلان العلاقة مابين النظرية والتطبيق.

 

وبهذا نستطيع أن نقول أن الجاحظ وفّق في تقسيمه الذي تجمعه وحدة عضوية موضوعية غائية، الذي تتنوع فيه الأجناس الأدبية من أجل التغيير وكسر الرتابة، وهذا التقسيم تفرضه عقلية الجاحظ الموسوعية المترامية الأطراف.

    

رابعاً: ميزات الكتاب وعيوبه:

1-     الميزات:

          أ‌-          أنه صورة ووثيقة واقعية تاريخية ، وصورة فنية أدبية لظاهرة اجتماعية نفسية اقتصادية سياسية.

        ب‌-        أنه مزج الهزل (الضحك) بالجدّ (المناظرات والحجاج).

        ت‌-        الاستشهاد بالآيات القرآنية والأحاديث الشريفة والأشعار.

        ث‌-        توثيقه لبعض الأماكن الجغرافية وبعض المأكولات والأطعمة وبعض الأدوات.

         ج‌-        احتوائه على أجناس أدبية متنوعة. مثل : القصة، والرسالة، و الحديث، والنقيضة، و الطرفة، و نصوص أخرى.

     ح‌-    إبرازه لبعض التقنيات الحجاجية، مثل التضخيم والتهويل، والتداعي والتوليد، والنقض والدّحض، والقلب والاستدلال والاستقراء، والقياس والمماثلة.

         خ‌-        أسلوبه المتحرر من الغموض ومن تنميق الألفاظ مع الاحتفاظ بجزالة الألفاظ.

          د‌-         تصويره الفني الدقيق والشامل الذي يشمل الوصف الحسي والنفسي جميعاً. مثل تصوير الجاحظ لعلي الأسواري وهو يأكل.

          ذ‌-         تصويره لتصادم القيم وتصدع العلاقات مع بعض المبادئ والأخلاقيات القديمة.

         ر‌-         تصويره لعالم المدينة بما فيه من تراجع لقيم البداوة، والبحث عن الكماليات والطموح إلى الثروة والطغيان ونزعة الربح وجمع المال.

 

2-     العيوب:

     أ‌-     أسلوبه التلقيني الشفاهي الذي يؤدي إلى الاستطراد بطبيعة الحال. وهذه ليست سلبية بذلك الزمان لأن الوسيلة الأولى لتحصيل العلم والثقافة في ذلك العصر (التدريس) كان متحكّما في عقول الباحثين. فعندما مارسوا عملية الكتابة والتأليف بعد ممارستهم لعملية التثقيف الشفاهي، كان أسلوب التدريس الشفاهي هو الغالب عليهم.

    ب‌-    التفصيل في ذكر عيوب البخلاء في المقدمة على لسان الصديق الذي طلب منه التأليف. جعل الجاحظ يطنب في ذكر عيوب البخلاء على نحو يجعلنا نعتقد أنه هو صاحب هذه الانتقادات لما فيها من براعة في الحجاج والتعليل والبرهان وبلاغة في الصياغة والتعبير.

    ت‌-    ثقافة الجاحظ العقلية فهو زعيم من زعماء المعتزلة وإمام من أئمة علم الكلام صاحب منطق وحجاج وبرهان وهذا يخوّله من الاحتيال على الموضوع الذي يكتب فيه إخفاء وإظهارا، وكشفا وحجبا.

 

  الهوامش:
  1. عز الدين إسماعيل المصادر الأدبية ص173
  2.      أدبية النادرة دراسة في بخلاء الجاحظ ص 10.
  3.     أدبية النادرة دراسة في بخلاء الجاحظ ص 9.
 
المراجع والمصادر:

 

1-  البخلاء، تقديم وضبط وتدقيق وشرح وفهرسة، دكتور يوسف الصميلي،المكتبة العصرية صيدا – بيروت، الطبعة الأولى سنة 2000م - 1420هجرية.

2-    أدبية النادرة، دراسة في بخلاء الجاحظ، حافظ رقيق، دار صامد للنشر والتوزيع- تونس، الطبعة الأولى سنة 2004م. 

3-  المصادر الأدبية واللغوية في التراث العربي، دكتور عز الدين إسماعيل، دار النهضة العربية – بيروت، طبعة سنة 1976م.

 

     

 

 

 

 

 

(0) تعليقات


Add a Comment



Add a Comment

<<Home